وأخيرا صدر قرار الحركة الإسلامية بمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وقد صدر هذا القرار بالتزامن مع قرارا المبادرة الوطنية الأردنية والذي أوضح أسباب المقاطعة والتي تتمثل في وجوب صدور إعلان نوايا من قبل السلطة التنفيذية يتضمن:
ـ العمل على تحقيق فصل بين السلطات.
ـ برلمان يتمتع ويمارس الصلاحية التي يخولها إياه الدستور وذلك بسن تشريعات تخدم بالفعل وبالممارسة مصالح الشعب الحقيقية، والمواطنة، والمساواة أمام القانون، وتساوي الفرص.
ـ تحرير الثروات والموارد، وتحرير الإرادة السياسية من أجل بناء الاقتصاد الوطني المنتج، ـ إلغاء كافة التشريعات التي صدرت بشكل قوانين مؤقتة في ظل تغييب مبرمج للبرلمان، كونها غير شرعية".
ـ تفعيل رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية ومحاسبتها لمنع فسادها وإفسادها للبشر، وضمان نزاهة إدارتها لموارد وثروات الوطن والشعب، وضمن آليات واضحة.
ـ إنجاز قانون انتخاب يوحد المجتمع، ويحقق انتخاب قوائم تمثل شرائح المجتمع ومصالحها، ويستند إلى سمة المرحلة.
ـ التأكيد على استعادة الشعب صلاحياته كونه مصدر السلطات.
وبكل الأحوال لن يذهب تسبيب قرار الحركة الإسلامية بالمقاطعة عن تلك التي أوردتها المبادرة الوطنية، إذ تلك علل العمل السياسي في البلد والتي شكلت كل هذا التراكم من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والبيئية.
ونحن نقرأ قرار الحركة بالمقاطعة، فإن هذا الأمر يلقي على كاهل أبناء الحركة عبئا ثقيلا في تفعيل أدوات تواصل جديدة وخلاقة وبناءة مع باقي أطياف المجتمع السياسي في سبيل خلق جو منفتح ومتعاون إلى أقصى حد مع القوى السياسية الأخرى، بمعنى أن تكون هنالك بوتقة دائمة الحضور تصهر العمل السياسي العام الذي يجب أن يصب في النهاية في هدف التواجد السياسي الحزبي.
وهنا نقول أن من أبجديات العمل السياسي، وما يتفق مع روح الدستور، ومع يتناغم مع مفهوم الديمقراطية مراقبة الأحزاب السياسية للعملية التشريعية، فلسلطة التشريعية ليست سلطة تعمل في واد بعيد عن المراقبة والمناظرة، وفي حالتنا هذه فإن المراقبة تزداد همومها وتتفعل أدواتها في سبيل خط سير يتفق مع الهدف الذي وضعت السلطة التشريعية من أجله.
لقد أثبتت الحركة الإسلامية أنها أداة في خدمة التغيير نحو الأصلح، ونحو البناء الفعل للمجتمع، وأن قرارها بالمقاطعة هو نتيجة لمقدمات خلقتها السلطة التنفيذية عبر سنوات، أزمت المجتمع وأرهقت المواطن وفتت الدستور، فكان لزاما أن يتم وضع حد لكل ذلك، ولا أقل من المقاطعة.
وأبناء الحركة الإسلامية إذ يذعنون لمبدأ السمع والطاعة في المنشط والمكره، فإن القيادة قد أثبتت أنها تعكس ما في صدور أبنائها، وتراعي متطلبات المجتمع، وتنظر إلى الأمور بعين الإسلام التي يهمها في النهاية مصالح العباد والبلاد، لا مصالح أفراد وأسياد.
أعتقد أن الحركة الإسلامية قد نجحت في امتحان المقاطعة/المشاركة، وأرجو أن تكون قد أصلت للعمل الحزبي السياسي الشرعي، وأنها قد تجاوزت مفهوم الديمقراطية الوضعي إلى مفهوم الشورى الملزمة، وأن تكون قد وضعت أسس الملاءمة بين مجلس أهل الحل والعقد أو مجلس الشورى، وبين الصناديق والأوراق والآراء، وقد خرجت من هذه التجربة المريرة التي جعلتها محط نظر وترقب من الجميع، وقد أشبعت ما في نفوس الخلق من اقتران بينها وبين المفهوم الإسلامي للعمل السياسي العام.
هي دعوى ربانية، سواء عن طريق حزب ومنبر سياسي، أم عن طريق ابتسامة في الشارع العام، أم عن طريق إماطة أذى من الطريق، كل المنابر تتجه نحو عمل يوصل إلى الجنة، وتفعيل تلك الطرق بحاجة فقط إلى إخلاص النوايا، وعقد العزم، ودعاء الأحبة.