?xml:namespace>
?xml:namespace>
عندما تكون المنازلة بين القوة العسكرية الطاغية الجبارة وإصرار الشرفاء الذين لا يعرفون إلا الحرية غايةً ، والطهارة طريقاً ، ونصرة المظلوم رسالة ً ، على اختلاف دياناتهم ولغاتهم وأجناسهم وثقافاتهم وأعمارهم .. فقط يجمعهم كوكب الأرض الواحد، لكن في ثنايا ثقافاتهم قيماً علياً عظيمة؛ هي الحرية لكل الناس، أو بتعبير آخر نصرة المظلومين في الأرض .
أسطورة القوة الغاشمة القاتلة التي لا تقهر لم تقف أمام مرمره (أسطول الحرية والشهامة والعزة والكرامة من اندونيسيا شرقاً إلى طنجة غرباً ، عرباً ومسلمين ومتطوعين من قارات العالم كله ، حيث لم تخل من تمثيل فاعل في هذه الهبة العالمية الفاضلة .
وأيهما سيكون الأسطورة أهو ما دام وتنامى واتصل ، ورفع رأس الكرامة والعدالة والحرية ؟ أم من هو في طريق التلاشي والاندثار رغم تدثره ببقية أحماله العسكرية والتي لم تغنِ عنه شيئاً
يا الله رغم هذا السلاح المتطور وما يزيد عن عشرين بارجة و زورق حربي والعديد من الطائرات ؛فالخوف يلازمهم ولا يفارقهم تراه رأي العين ، فيهم الباكي وفيهم من تزكم رائحته الأنوف ، والمرتجف والخائف من اقتحام الغرف على مدنيين عزل، لا يملكون سلاحاً سوى نظراتهم البارقة ، وزفراتهم الحرّى .
أما رأيتم من خلال الصور المعروضة الذين يرمون الطائرة ( بالمقلاع ) ، أو ( النقيفة ) المطاطية، (المنجنيق) .. !
أما رأيتم من يرميهم بالتكبير والتهليل، وبخراطيم المياه الطاهرة التي لا يستحقونها.. سلاحهم فتاك، عزائمهم لا تفل، وآمالهم ليس لها حدود. !
أيهما الأسطورة الأسطول المدني الأممي المدجج بحليب الأطفال والأسمنت ، والأدوية ، أم أسطول الطائرات والبوارج والزوارق والطرادات الحربية التي هزمتها - رأي العين -التكبيرات والكشافات وبعض الماء ،والبراغي والسوامين .
أيهما الأسطورة أهم الشهداء الذين كانوا يتمنون الشهادة ويترقبونها هم ، و زوجاتهم اللواتي شهدن دمائهم الطاهرة وإعلانهن أسفهن وألمهن لعدم مرافقتهم في الشهادة كما هي حال الأخت التركية زوجة ....... أم وآباؤهم العظام الذين استودعوهم الله في النظرات الأخيرة.. !
?xml:namespace>
أيهما الأسطورة المكبلون لساعات طوالاً زادت على العشرين يصلون صلاة الغائب على الشهداء أم الذين يحرسونهم ببنادقهم المتطورة وشتائمهم المعتادة يراقبونهم ويكرهون ذكر الشهادة والشهداء والصلوات والمساجد.. ؟
أهم السجانون الذين يملكون الصولة والصولجان ، أم السجناء المتمردون على الأغلال والقيود الذين يصلون جماعة رغم أنف سجانيهم ويركلون بأقدامهم بعض العساكر ويرمقونهم بنظرات كالسهام تكاد تقتلعهم خارج السفينة بل خارج فلسطين كلها .
أهو هذا (الكوماندزي) المرتجف الذي يمارس ساديّته بإطلاق النار أو التهديد به أم هم الذين يأنفون طلب الماء أو الدواء أو الذهاب إلى الحمام ، ويكثرون الابتسام و الضحك ويرون العدومن أنفسهم جلداً وقوة ، ويرفعون الآذان مكبلين في أصعب ظروف المداهمة والاعتقال يترنم الشاب مصطفى نشوان بالآذان ليسمع البحر وحيتانه والملائكة الشهود صوت الخير والحق يبلغ هؤلاء القتلى الرسالة الحقة " الله اكبر .. الله أكبر "
لو كنت تستطيع قراءة ما في قلوب هؤلاء المرتعشين المكبلين المصلين الضاحكين لقرأت روح الهزيمة متأصلة في نفوسهم.. يا الله يا ناصر الستة على الستين أو على الملايين ..
هل انتصرت البوارج والطائرات.. هل انتصر الحلف الفاضل الطاهر بقيادة جمعية ( IHH ) التركية .. هل انتصرت عين النائب الجزائري " محمد الذويبي " أم مخرز أو بندقية القناص - الخناس - الذي وجه إليه رصاصة غادرة ، قال هذا الأخ ( الذويبي ) لي من المستشفى في عمان يجب أن نعتذر نحن العرب جميعاً للشعب الفلسطيني عن هذه السنوات التي واجه فيها الاحتلال ونحن نيام .. من المنتصر ؟ يا أيها العجز العربي واليأس النائم ؟
إنّ الأسطورة القديمة بالنفوق العسكري باتت غير ذلك؛ فهي لم تحقق انتصاراً منذ (غفوة ) العرب عام1967لقد غرقت كرامتهم وكبرياؤهم في البحر الذي حاصرونا فيه ونزع الله هيبتهم إلى الأبد كأنما أهل السفينة الشرفاء ليلة الاقتحام في حفل سمر وليسوا في مواجهة الآلة العسكرية المتطورة نعم والله لقد رجموا.. أقول ( رجموا ) زوارق العدو بقطع البلاستيك والكراسي وخراطيم المياه ، وسلطوا الكشافات الكهربائية على كوماندوز الزوارق والأغرب أني رأيت تركياً يوجهه (نقيفته) ويستخرج من جيبه حصيات صغيرة يضعها في ( منجنيقه هذا ) هذا المنجنيق اليدوي – لكأنما استرجعوا شدو الشاعر المقهور عنترة العبسي
حكم سيوفك في رقاب العذلِ واذا نزلت بدار ذل فارحل
واختر لنفسك منزلاً تعلو به او مت كريماً تحت ظل القسطل
لا تسقني كأس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
والله انك تكاد تقفز فرحاً وأملاً واستبشاراً ، إن هؤلاء سينتصرون إن لم يكن غداً فبعد غد وإن غداً لناظره قريب ((ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله)) ، لقد قرأت قول الله تعالى من جديد : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) صدق الله العظيم.