?xml:namespace>
يسافر الرجل .. منتقلا من بلد إلى آخر .. ويحاول بكل جهده أن يتلاءم مع البيئة والمجتمع والأرض التي ينزل فيها .. لكن ، سنة الله في أن يكون الحنين دائما للوطن .. يجعل هذا المسافر في شوق دائم لأرضه الأم وأهله وأصدقائه .. ويعطيه هذا الشوق شعور بأنه غريب بين الناس .. ولا يجعله يهنأ بطعام أو شراب .. هذه الغربة سماها الناس (الغربة المرة) لكن .. هناك غربة طيبة مباركة اجتمعت فيها بعض من صفات الغربة المرة !! فالرجل يترك بلده ويرحل إلى بلد آخر .. والغريب يترك منهج وشريعة الناس ويلوذ بدين الله وشريعته .. والرجل يشعر بالحنين إلى وطنه وأهله .. والغريب يشعر بالحنين إلى دولة الإسلام وصولته .. ومنها أن الناس ينظرون للمسافر نظرة استغراب واستهجان .. من هذا ؟ ومن أين أتى ؟ ولماذا جاء إلى بلدنا ..؟؟ والغريب ينظر الناس إليه بنفس النظرة ويطرحون أسئلة مشابهة.. ما هذا التشدد ؟ لما التزمت ؟ ومن هذا الرجعي .. الذي يحمل السلم بالعرض..؟ وغيرها من الأسئلة الكثير ..الكثير
مع كل هذا الشبه بين الغربتين .. إلا أنه شتان .. شتان بين هذه وتلك شتان بين الثرى والثريا .. فهذه بشر الحبيب المصطفى أهلها بأن لهم الجنة (طوبى للغرباء) وتلك لايعلم مصير أصحابها إلا الله جل وعلا ، بحسب نياتهم ومقاصدهم ..والفائز من أدرك دوره ..!!
فغربة طوبى تجعل من أهلها ملوكا في أنفسهم ، متميزين عن الناس بسلوكهم .. مرتفعين عن الأرض بأخلاقهم ، متواضعين للناس بالتزامهم بدينهم ، يحبون الناس ويحبهم الناس .. ينفعون ولا يؤذون .. أعزة على من عاداهم أذلة فيما بينهم ويسعى بذمتهم أدناهم ..وكثير ما يصفهم الناس بالتقوقع ..!!
هذه هي صفات غرباء طوبى .. يحس الواحد منهم بنشوة المنتصر دائما .. بالتزامه وتنفيذه للأوامر والطاعات وتميزه الواضح بين الناس .. و ..
( بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ .. فطوبى للغرباء ).