?xml:namespace>
في لحظة جميله مر شريط الذكريات مسرعا على شهر شعبان من العام المنصرم, كيف كانت تهيج المشاعر وتضطرب الأفئده كلما ذكر الحبيب, فتنآ الألسنة عن وصف تلك المشاعر, وجلست بين تلك الأيام وهذه الأيام أفكر وأتذكر وأتألم وأتأمل, فوجدت لسان حالي يلهج بالدعاء مكررا "يا رب بلغنا رمضان..." , فقد تاقت نفسي لزائر وضيف كريم من عند الله, أوله رحمه وأوسطه مغفره و آخره عتق من النار , وفي هذه اللحظه عرفت ما كان يقصده أحد السلف وهو على فراش الموت حين وجده من حوله يذرف الدموع فتعجبوا منه ولسان حالهم يقول:ليس مثلك من يبكي في مثل هذا الموضع يا إمام...فظنوه يبكي لفراق دنيا زائفه...فسألوه ما يبكيك يا إمام؟ فقال لهم : " والله ما أبكي على دنياكم بشئ, لكن النفس تشتاق والقلب يحن لظمأ الهواجر, و القيام في السحر...", ها نحن نقترب أيها الأحباب من ظمأ الهواجر, نقترب من هذه المدرسة الربانيه, التي تحيي القلوب وتبعث الهمم, نقترب من دموع الأسحار التي تغسل القلوب من الذنوب والنفس من حوباتها وإبتهالات قبيل الإفطار,وقيام ليله وتدبر معاني وكلمات القرأن فيه , ولكل عمل من هذه الأعمال من الأنوار والواردات ما يحيي القلب ويجعل روحه ترتقي إلى السماء وتهجر هذه الحمأة الوبيئه, فتمتلئ النفس بأنوار الله ويدرك كل منا سبب حرص سلفنا على صيام النوافل وظمإ الهواجر, نعم إنهم يطلبون هذه الأنوار ويجدون لنيلها, فلا تضيعوا الفرصة أيها الأحباب واشغلوا أنفسكم بالطاعات, وتدبروا كتاب الله, وأكثروا من دموع الأسحار وقيام الليل, وتذكروا ما كانت تردده مآذن المساجد إذا انتصف الليل في زمن عز المسلمين :
?xml:namespace>
يا رجال الليل جدوا رب صوت لا يرد
لا يقوم اللي إلا من بـــه عزم وجد
?xml:namespace>
نعم أيها الأحباب رب صوت لا يرد , فالصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يستقبلون رمضان ستة أشهر ويبكون لفراقه ستة أشهر أخرى, خوفا من أن لايدركوا رمضان الذي يليه, فاغتنموا الفرص,ولا تضيعوا الأوقات, وأخيرا أذكركم بقول الشاعر:
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ** حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصـوم بعدهمـا ** فلا تصيره أيضاً شهر عصـيان
واتل القرآن وسبح فيـه مجتهـداً ** فإنـه شهر تسـبيح وقـرآن
واحمل على جسدٍ ترجو النجاة له ** فسوف تضرم أجسـاد بنيران
كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ ** من بين أهـل وجيران وإخواني
أفناهم المـوت واستبقاك بعدهـم ** حياً فما أقرب القاصي من الداني
اللهم تقبل منا صومنا وقيامنا إنك أنت السميع العليم، اللهم اغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اهدنا إلى سواء السبيل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم احشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه اللهم ارزقنا فيه الخير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.