الحكم على هذه السُلطة بالصفة التي وردت في العنوان لم يأتي بعد قراءة الفنجان ، فأنا لا أتعاطى السحر أو الشعوذة ولا أصدق أبدا كلام الهذيان ، فلقد علمتنا مدرسة القرآن أن الأنبياء والرسل جاءوا لهداية الإنسان ، ولم يعلموه كيف يصل إلى القناعة رجما بالغيب بل وضعوا بين يديه وأمام عقله كل الحجج والبيان ، وحتى يسود العدل و يظهر الحق ويبان .
?xml:namespace>
ولأن البشر في نهاية المطاف صنفان ومهما تنوعت وتعددت على أجسادهم الألوان ، القسم الأول ومهما تجادله يبقى مصرا على أنه يبصر ويرى وهو مغمض العينان ، والقسم الثاني آمن وصدق بالهدى فارتقى بالقول والفعل عن مرتبة الحيوان ، وتراه يرى بقلبه وعيناه ولا يمانع أبدا في أن يطلق لهم العنان للبحث والتقصي في ملكوت الرحمن .
?xml:namespace>
سلطات القمع في هذا العالم كثيرة ، احداها هي ما أسميتها سلطة قمعستان التي يقودها ويسير أعمالها رجل تعبان فاقد للحمية و النخوة و الغيرة ولم يعد في قاموسه كلمة واحدة لها علاقة بمعاني العزة والعنفوان ، ويحكى أن لهذا البهلوان وزيران ، الأول يدعى خائب والثاني أقرط اللسان ، والإثنان على خدمته يعملان ولا يكلان ، ودائما من عذب الكلام بحقه يكيلان ولا يملان ، وكتبوا له قصائد من الغزل وأنشدوها على مسامعنا بأعطر لسان ، ولصورة سيادته المعلقة فوق السرير الذي عليه ينامان وقبل إغماض العينان فهم له يركعان ويسجدان ، ولذلك فهو في كل صباح يملأ لهما الجيبان وعليه فحتى لو ركب على أكتافهما و نام على الردفان فهما بذلك راضيان ، و أوامر سيادته مطاعة و لا يمكن أن يكونا لها رافضان .
?xml:namespace>
إلى جانب هذا ن الوزيران لن ننسى بطبيعة الحال الأخ الدنجوان ، الذي ترقص كل العملات بين يديه بمجرد أن يشير لها بالبنان ، ويطوف على الرعية كل يوم يحمل إبريقا به ماء الدولار ليروي كل نبات ذبلان ، هذه هي وظيفته والتي ما أن ينجزها حتى يسترخي على شرفة قصره ليكش الذبان ( جمع الذباب ) ، ولأن الأمن مستتب بفضل جهود الصبيان فلا مانع من الإستمتاع بالراحة والأمان ، أليس جميلا أن يشعر الإنسان بالهدوء و السكينة و الإطمئنان ؟ ! .
?xml:namespace>
البهلوان والوزيران ومعهم الدنجوان وعدوا الشعب كذبا و زورا بالتحرير وبعودة الأوطان ، شريطة أن لا يبقى مواطن يحمل داخل رأسه عقل خربان ، وكل من يفكر بالمقاومة أو بالإنتفاضة سوف يسحق فهذا أمر ضروري حتى لو حل بالبلاد الخراب والطوفان ، فهل هنالك أجمل من نعمة النسيان ؟ ولماذا الخوف من البلل طالما أن الجميع غرقان ؟ ولماذا الإستغراب مما يجري والكل يعلم أن بحور قمعستان ليس لها شطئان ؟ .
?xml:namespace>
إنتظرنا طويلا وصبرنا حتى غدى صبرنا صبران ، وهم مصرون على إقناعنا بان في نهاية طريق الإستسلام لا يوجد شمس واحدة بل شمسان ، وإذا كان العالم يستمتع في الليل بقمر واحد فنحن بذلك سيكون لنا قمران ، و نعم كثيرة لا يستطيع أن يتخيلها رسام أو فنان ، وأمام ذلك ولشدة البلاهة التي أصابتني أصبحت أشعر وكأنني مثل الحيران فكل العتب عليك يا زمان حين تسمح أن يسود القمع و الطغيان !! .
?xml:namespace>
كل الأشياء تحترق بنار واحدة أما جسدي وبسبب هذا الذي يجري فكأنما تشتعل به النيران ، وهل يلام من يعشق الوطن ويظل أبد الدهر عليه ولهان ؟ وكيف تبرد الدماء في العروق وهي تغلي غليان ؟ وكيف تهدأ النفوس والشعب في الوطن يراد له أن يتحول إلى شعبان ؟ وكيف يمكن الجمع بين من يصوم وذلك الذي يشرعن الإفطار في رمضان فيحرم الناس من الإستمتاع بالفرحتان ؟
?xml:namespace>
يشعر الكاتب في لحظة من اللحظات بأن عقله في حاجة إلى إستراحة محارب ... ولأن الحب والعشق لفلسطين لا يستريح أبدا فقد كانت هذه السطور الرمزية والتي تتمنى عليكم أن تتخيلوا حجم المؤامرة التي تحاك هناك على أرضها ... وشكرا للشاعر الذي كتب عن قمعستان فمنعت القصيدة من النشر ، الشاعر رحل عن هذه الدنيا ولكن قمعستان باقية فينا ، و لأننا محرومين من الحرية فكل الحق معنا في أن نطالب الدنيا بحريتان الأولى من الصهاينة و الثانية من سلطة قمعستان ...و تصبحون على وطن حتى ألقاكم من جديد وكونوا على يقين أن نبض الضفة لن يهدأ فيوم الإنفجار آت لا محالة !!
?xml:namespace>