حين تفتح ذهنك لتستوعب الحالة الاعلامية في الاردن بحثا عن قراءة للشعور الوطني فأن اول ما تشعر هو حالة الترقب لمصيبة ومخاوف مختلطة بدأت باستملاك جزء من عقولنا حيث لا اكيد في ماهية المصيبة مع تأكيد الجميع علي اقترابها .
اصبح الهاجس الاكبر لنا تحديد المؤامرة او ربما اختلاق وجودها وكأن الحدث واحد والتناقض واحد ، وبدات مشكلتنا بالتصاعد حين انشغل الجميع باكتشاف مكنونات المؤامرة ( الاحجية ) بحكم ان المصيبة القادمة او بحكم اننا في دائرة الحدث .
فكان لا بد لنا ان نتأكد من موقعنا في دائرة الاعصار قبل مقارعة التيار الساحب نحو القاع ، ومع وجود مغامرين وهاوي سياسة في الاردن اصبحنا نعيش في فوضى البيانات والاعتصامات فذلك تيار يأخذنا نحو القاع مبكرا والاخر يحط بنا فوق قمة البركان هربا من الطوفان .
وللحكم على ثائري المرحلة في الاردن فلننظر الى مسببات رعب الانتظار ( ولتبسيط الموضوع تم قطع متلازمة الاردن مع المحيط العربي ثم ربط التأثيرلاحقا) لحل اشكالية ( وأحنا مالنا ) والموجودة لدى البعض .
نظريا ليست هناك احداث مؤثرة مباشرة على الاردن فنحن لا نملك عدو بشكل رسمي ومعلن ( بضمان اتفاق وادي عربة ) ولا يوجد مطالبي حق لدينا ولا معارضة مطحوشة في احدى الدول المناكفة لنا ولا يوجد ظاهرة في الاردن بحيث تشكل كارثة .... هذا من الناحية النظرية .
ولكن من الناحية الواقعية ماذا لدينا :
اولا – لدينا الخوف من موت القضية الفلسطينية وانتهاء الصراع العربي الصهيوني بالنتائج الحاضرة الان والتي تشمل التوطين واسقاط حق العودة للشعب الفلسطيني ، هذا الخوف له تيارين فالتيار الاول هو الخوف من ضياع فلسطين الابدي واندثار تراثنا وضياع ارضنا وانتهاء الهوية الوطنية الفلسطينية ومكوث عدونا بين ظهرانينا ينجس كل زوايا عروبتنا ، والتيار الثاني لهذا الخوف هو خوف البعض على ضياع عشائرية الديار وانتهاء تميزها الاقليمي بسبب وجود كيانات بشرية تلغي جزء من ندرته وتبطأ من ظهورهم الاستعراضي بالاضافة الى خوفهم من نقص امكانيات الدولة لمراعاة احتياجات الجميع .
اذا التياران يجتمعان على خوف واحد ويتفقان على حل واحد (نظريا ) هو العودة ولكن بينما ينهمك التيار الاول في امل وربما بانتظار العودة باتجاه الغرب يعمل التيار الثاني على ايجاد الف تفسير لاتجاه الخروج ( العودة ).
ثانيا – تأثيرات الاشكال المتصاعد في لبنان والذي تتراكم عقده بمرور الزمن وصولا ليوم الاعلان عن الاتهام الظني لمنفذي اغتيال الحريري ، مما سيؤدي الى تصعيد متعمد لانفعالات وتمثيليات ( مقاومة ) من حزب الله مع توقع ان يماشيها محاسيبها في الوطن العربي من فصائل وشخصيات واحزاب وانظمة بتصعيد امني واختلاق فوضى ساحبة للانظار وابتزازية في مناطق اخرى في الشرق الاوسط مثل تصعيد الحوثيين باليمن ولا نستبعد عمليات تخريبية واغتيالات في الوطن العربي .
كذلك التاثيرات الناتجة عن حالة العراق الدموية والمحكوم فيها الامن والامان بيد كل تيارات المنطقة من ايران والقاعدة وامريكا .
ثالثا - العبأ المادي الملقى على الشعب كأحدى روافد خدمة الدين والميزانية ، فكل الدلائل والارقام وتصرفات الحكومة في توسيع وتنويع الضرائب تبشر بعقد زمني حار جدا ستعرق فيها الجباه للوصول لدرجة الصفر باحسن حال لميزانية المواطن ، هذا ادى الى استخدام ابراز العبأ الاقتصادي على المواطن من قبل بعض المنظرين في الاردن كوسيلة ضغط على الحكومة لابتزازها لمقايضة سكوتهم بقطعة من دائرة النفوذ بحجة القدرة على تسيير المركب بشكل افضل من شخوصها .
رابعا – الاستحقاق الاقتصادي المنوط بالحكومة والمتمثل بتغطية العجز في الميزانية ودعم الاقتصاد المحلي والمضي في خطط التنمية حيث تجد الحكومة نفسها معلقة بين المطرقة والسنديان مما قد يجعل الدولة تتجه لرجال مرحلة قادرين على تمييع حالة الحاجة وسدها وترحيل العجز وبيعه والعمل في تجارة المخدر السماعي مما يؤدي لفقدان جزء من هيبتها وتعرضها لصيادي الميكروفونات العكرة من التيارات المرحلية .
خامسا – التقدم العلمي والحضاري المتسارع للمنظومة العالمية والتصاقنا المحلي في خانة المستهلك الثانوي لها مما يجعلنا نغوص في عزلة فكرية وعلمية تؤدي الى اتجاه جيل الشباب والعلماء المقترحين الى تيارات مغلفة للفراغ المولد للاحباط الفكري .
هذه المؤثرات الجديدة القديمة لدينا خلقت تمترسات وفوضى فكرية ووساوس ادت الى بروز نوعا من المتسلقين على اوجاعنا والمستخدمين لمخاوفنا فبدأت بتشكيل البعبع الاعلامي ومن ثم البحث عن مرتزقة فكرية لها لقولبة الاوهام وانتزاع المنتمي حكما من انتماءه ولصق المصطلحات الاغرائية في مقالات وبيانات مستغلة فقر العامة وجهل الخاصة والشبق في السلطة لنخبة الجالسين على مقاهي الوطن وبدأت في تشكيل لجان ( للنضال ) ولكن بالنتيجة لصالح من وضد من ؟
فالمتوقع حتما ان يؤدي (الحراك بقيادة اعلامي مغمور) دورا عكسيا لنا حيث سيصب غبارهذا ( الحراك ) بالنهاية في صالح التناقضات الخارجية ومشاريع التهويد ومشروع الفوضى اللبناني المطروح من حزب الله وابعاد الاردن عن دوره الاساسي العربي وعزله عالميا دون ان يكون لهذا الحراك اي اثر ايجابي علينا في الاردن لعدم وجود هدف ايجابي منطقي من اساسه في هذا الحراك .
فهذه التيارات الطارئة المرحلية على الاردن تبحث عن شرعنة كشف صدورنا لرؤوس حرابها وتبحث عن برنامج لحراكها وتبحث عن نخبة فكرية لطلاء فراغها وتبحث عن ممول لجشعها وتبحث عن كل شيء الا عودة العائدين ولقمة الجائعين وفضح الفاسدين فهذا مشروع الفوضى قد وضعه ابليس باسم الدين .
?xml:namespace>