?xml:namespace>
مع أنني لا أحب الخوض في مثل هذه المواضيع إلا أنني وجدت نفسي أكتب معلقا على ما يكتبه المحللون والكتاب حول المشاركة والمقاطعة .. وكأن مصير البلاد كله توقف على هاتين الكلمتين .. أو أن مكانة التجمعات والأحزاب تتأرجح معلقة فيهما أيضا ..
لاشك .. أن الأساسي في العمل العام والسياسي جزء منه، هو المشاركة والتفاعل الإيجابي مع الأحداث وحاجات الوطن والمواطنين . لكن عندما يعطى المشارك في أي اختبار اختيارا من متعدد فلا بأس عليه أن يختار أحد البدائل بما يراه مناسبا له ولقناعاته .. ولا يعيبه ذلك طالما أنه ضمن المتاح .. وبحسب معرفتي فإن العمل السياسي وخدمة الوطن لها مجالات وميادين واسعة شاسعة تسع الجميع وتستوعب جهود أضعافهم أيضا .. ولا يقتصر هذا العمل على مجال العمل البرلماني التشريعي والرقابي على أهميته وحساسيته كأحد السلطات الفاعلة في النظام الدستوري ..
فكما أن المشاركة لها من الفوائد التي لا تنكر لصالح الأحزاب والجماعات المشاركة وخاصة الدعاية الفكرية والحزبية والترويج للأفكار والمبادئ وإظهار الشخصيات العامة الفاعلة وأخذ الفرصة بطرح الرؤى في مناقشة القوانين .. ـ هذا إن استطاعوا الوصول إلى قبة البرلمان - وإسماع الناس صوتهم من على منبر شرعي رسمي لا يحتاج إلى موافقة الحاكم الإداري ..!
وللمشاركة في بلادنا سلبيات ..يراها كل حسب فكره وطموحاته ومدى تأثيره على القرار ..
وللمقاطعة فوائد وأقصد مقاطعة الانتخابات البرلمانية وليس مقاطعة العمل السياسي .. فمن يبحث عن الشهرة والتسويق سيجده أيضا في قراره بالمقاطعة حيث أنه سيدخل كل بيت من خلال الحديث عن الانتخابات وتوابعها .. لماذا لم يشارك فلان أو الحزب الفلاني وماذا سيفعل .. وما هو البديل له عن المشاركة .. ؟؟
وكأن المشاركة للكثيرين مبنية على برنامج محدد له بديل علمي وعملي عند عدم المشاركة أو عند عدم الفوز !!
إلا أن المطالبين بالبديل هم أصحاب المبادئ والأفكار العميقة المتينة .. والانتشار الواسع في ربوع الوطن .. ومثال ذلك الحركة الإسلامية التي تعمل في الوطن وللوطن منذ عقود كثيرة ولها من الآثار التي لا تنكر .. إن شاركت فبها ونعمت وإن قاطعت فعندها من الهموم والاهتمامات الداخلية والخارجية ما يبقيها مشغولة طيلة أربعة سنوات وأكثر ..
وسلبيات المقاطعة هي باختصار الحرمان من فوائد المشاركة ..!!
وأمنية أرسلها لكل العاملين في السياسية في بلدي الحبيب .. وخاصة المؤثرين منهم .. أن يشتغلوا في المرحلة القادمة ببناء الإنسان، جنبا إلى جنب مع توعية الناس عامة وأفراد أحزابهم وتجمعاتهم خاصة بأهمية المشاركة الإيجابية في تنمية وبناء الوطن وأن العمل السياسي ليس خدمات ومكاسب وأن الجاه والوجاهة يمكن أن يأتي من غير هذا الطريق .. وأن بناء الوطن يحتاج إلى عرق وجهد وعمل متواصل .. لا يمكن لأحد أن يصبر عليه إلا إن تحصن بالإيمان بالله أولا وبحبه لوطنه ثانيا وخدمة الناس التي تقربه إلى الله عز وجل .. وما سيحصل عليه من مكاسب مرافقة لهذا الأمر هو فضل من الله ومنة وليس هدفا بذاته ..